الآخوند الخراساني

145

فوائد الاُصول

الأوّل وجلّ القائلين بالامتناع يقولون بالتّعلّق بالطّبائع ، لأنّ منشأ تخيّل الابتناء ليس إلاّ توهّم كون الفرد الواحد متعلّقا للأمر والنّهى على القول بالتّعلّق بالأفراد بخلاف التّعلّق بالطّبائع ، لاختلاف متعلّق الأمر والنّهى على هذا ذاتا وإن اتّصافا واتّحدا وجودا ، وهو في غاية الفساد ، فأن التّصادق بحسب الوجود لو لم يرفع به تعدّد المتعلّقين إذا كانا طبيعتين كالصّلاة والغصب فلم يكن بدّا « 1 » من ذلك لو كانا سلسلتين من أفرادهما ، فكما أنّ الصّلاة والغصب إذا اجتمعا في الصّلاة في الدّار المغصوبة لا يصيران طبيعة واحدة ، فكذا شخص الصّلاة الواجبة في الدّار المغصوبة بما هو فرد خاصّ من الصّلاة وشخص الغصب المتحقّق في ضمن هذا الصّلاة بما هو فرد من الغصب إذا تصادقا في شخص هذه الحركات والسّكنات والكيفيّات لا يصيران شخصا واحدا ، بل يكونان شخصين موجودين بوجود واحد من طبيعتين . فكما أنّها فرد من الصّلاة يكون فردا من الغصب وان كان التصادق موجبا لرفع تعدد المتعلقين ، فلا يجدى كونهما طبيعتين لفرض تصادقهما في المجمع ، وكون الواحد شخصين من طبيعتين غير ضائر إذا كانت الطبيعتان اعتباريّتين وعنوانين في الحقيقة لماهيّة وحقيقة واحدة ولم يكونا بذاتيّين ، وكما انّ الصّلاة والغصب في ضمن الصّلاة في الدّار المغصوبة طبيعتان كذلك يكون هذه الصّلاة شخصا لكلّ من الصّلاة والغصب لانطباقهما عليهما كما لا يخفى ، وإلاّ فكيف يكون شخص واحد بما هو واحد تحت حقيقتين ومندرجا في المقولتين . السّابع انّه ربّما يتخيّل أنّ ثمرة النّزاع في المسألة هي أنّه على القول بالجواز لا يكون تعارض بين الرّوايتين اللّتين مثلا كان مضمون أحدهما الأمر بالصّلاة ، ومضمون الآخر النّهى عن الغصب ، فلا بدّ من الالتزام بصحة الصّلاة في الدّار المغصوبة وحصول الامتثال بها كالصّلاة في غيرها ، وعلى القول بالامتناع يقع بينهما التّعارض ، فلا بدّ من علاجه بالرّجوع إلى التّرجيح دلالة أو سندا لو كان ، وإلاّ فالتّوقّف أو التّخيير على الخلاف ، أو الاحتمال في العامين من وجه كما حرّر في محلّه ، وهو توهّم فاسد ، فإنّ ما كان من قبيل الرّوايتين لا يخلو إمّا أن يعلم إجمالا بخروج ما تصادقا فيه من تحت إطلاق أحدهما أو عمومه بحيث علم عدم إرادته من العموم أو الإطلاق من

--> ( 1 ) - في « ن » : فلم يكن بدّ أبدا .